فَأَمَّا قَصْدُ الْمُزَنِيُّ بِهِ فَهُوَ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مُشَاهَدَةَ الثَّمَنِ تُغْنِي عَنِ الصِّفَةِ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِيهَا أَنَّهُمْ وَصَفُوا مَا دَفَعُوهُ مِنَ الْحَيَوَانِ سَلَفًا ، فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمُشَاهَدَةِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيُّ لَيْسَ بِدَلِيلٍ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، فَاقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى ذِكْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ شَرْطَهُ بِالصِّفَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ صِفَتِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُهَا ، فَكَذَلِكَ الثَّمَنُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَلْزَمَ وَصْفَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُهُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْجِلْدَ لَمَّا لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِيهِ ، وَهُوَ بَعْضُ الْحَيَوَانِ كَانَ جَمِيعُ الْحَيَوَانِ أَوْلَى فَهَذَا مِمَّا لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ ، وَالْأُصُولُ تَدْفَعُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأُمِّ مَعَ حَمْلِهَا ، فَكَذَا الْجِلْدُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ مِنَ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْحَيَوَانَ يَجْمَعُ أَشْيَاءً مُخْتَلِفَةً فَلَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِيهِ كَالْمَعْجُونَاتِ ، فَهُوَ أَنَّ جُمْلَةَ الْحَيَوَانِ مَقْصُودٌ ، وَلَيْسَ تَقْدِيرُ مَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَقْصُودٌ ، وَهُوَ مُتَشَاغِلُ الْخِلْقَةِ وَكُلُّ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ ، وَلَيْسَ كَالْمَعْجُونَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا تَقْدِيرُ أَنْوَاعِهَا وَإِذَا صَبَغَهَا الْآدَمِيُّونَ أَمْكَنَهُمْ زِيَادَةُ جِنْسٍ وَنُقْصَانُ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطِ الصِّفَةِ ،