فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 19271

فَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ مَضْبُوطُ الصِّفَةِ بِالشَّرْعِ وَالْعُرْفِ ، فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ مَا قَصَدَهُ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْفَصْلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي السَّلَمِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَالْإِبِلِ سَلَمًا فِي الْإِبِلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَالْإِبِلِ سَلَمًا فِي الْبَقَرِ ، إِلَّا الْجَوَارِي سَلَمًا فِي الْجَوَارِي فَفِيهِ وَجْهَانِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ جَارِيَةً سَلَمًا مِنْ جَارِيَةٍ حكمه لِعِلَّتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى صِفَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُثَمَّنُ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَاحِدًا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فَاسِدَةٌ ، يُسْلَمُ الْبَعِيرُ فِي الْبَعِيرِ .

وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَدْ يَقْبِضُ الْجَارِيَةَ عَلَى صِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهَا فَيَرُدُّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَمْتِعًا بِهَا بِغَيْرٍ بَدَلٍ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فَاسِدَةٌ بِالْمَنْعِ إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ جَارِيَةً سَلَمًا فِي جَارِيَةٍ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ سَلَمًا فِي عَبْدٍ ، وَالْفَرَسُ سَلَمًا فِي فَرَسٍ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ عَلَى مِثْلِ صِفَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الْمُثَمَّنُ ، أَوْ كَانَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت