مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَحَّ السَّلَمُ .
وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثُ بَطَلَ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ"فَأَمَرَ بِسَلَفِ الْمَالِ فِيهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعْجِيلُ ، وَلِأَنَّ السَّلَمَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِسْلَامِ الْمَالِ وَهُوَ تَعْجِيلُهُ ، فَلَوْ جَازَ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمَجْلِسِ لَسُلِبَ مَعْنَى الِاسْمِ ، وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا ، فَلَوْ جَازَ فِيهِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ لَازْدَادَ فِيهِ الْغَرَرُ ، وَزِيَادَةُ الْغَرَرِ فِي الْعَقْدِ تُبْطِلُهُ ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ إِذَا تَأَخَّرَ مَعَ تَأْخِيرِ الْمُثَمَّنِ صَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ تَعْجِيلَ الثَّمَنِ فِي السَّلَمِ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ تَعْجِيلُ نِصْفِ الثَّمَنِ وَبَقِيَ الجزء الخامس < > النِّصْفُ ثُمَّ افْتَرَقَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْعَقْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ: إِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ بَاطِلًا فِي الْكُلِّ: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ تَسْلِيمَ جَمِيعِ ثَمَنِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَدِمَ الشَّرْطَ ، فَبَطَلَ كُلُّهُ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ: إِنَّ السَّلَمَ فِيمَا تَقَابَضَاهُ جَائِزٌ ، وَفِيمَا بَقِيَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا الْجَمِيعَ لَصَحَّ ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَابَضَاهُ لَبَطَلَ ، فَوَجَبَ إِذَا تَقَابَضَا الْبَعْضَ وَبَقِيَ الْبَعْضُ أَنْ يَصِحَّ فِيهَا فِيمَا قَبَضَ ، وَيَبْطُلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ، قَالُوا: وَلَا