بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ ، الْبَاسِطُ ، الرَّازِقُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ ، وَلَا مَالٍ"."
وَلِأَنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، وَالتَّسْعِيرُ عَلَيْهِمْ إِيقَاعُ حَجْرٍ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِيمَنْ جَازَ أَمْرُهُ ، وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَنْدُوبٌ إِلَى النَّظَرِ فِي مَصَالِحِ الْكَافَّةِ ، وَلَيْسَ الجزء الخامس < > نَظَرُهُ فِي مَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي بِأَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ فِي مَصْلَحَةِ الْبَائِعِ لِوُفُورِ الثَّمَنِ ، وَإِذَا تَقَابَلَ الْأَمْرَانِ وَجَبَ تَفْرِيقُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الِاجْتِهَادِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَيَجْتَهِدُ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِرْخَاصِ ، وَيَجْتَهِدُ الْبَائِعُ فِي وُفُورِ الرِّبْحِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَمْحُوقٌ"فَهَذَا يَكُونُ فِي الِاحْتِكَارِ ، وَالتَّسْعِيرُ غَيْرُ ذَلِكَ: لِأَنَّ الْمُسَعِّرَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي إِلَى الَّذِي يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَيُسَعِّرُهُ عَلَيْهِ ، وَيُقَدِّرُ لَهُ الثَّمَنَ فِيهِ ، لِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَالْمُحْتَكِرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهِ عَلَى أَنَّ طَرِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْشَادُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: كَانَ مَعْمَرُ يَحْتَكِرُ .
وَأَمَّا