الزَّجْرُ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبٍ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فِي السِّعْرِ ، وَإِمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبِيبَكَ الْبَيْتَ فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ سَعَّرَ عَلَى قَوْمٍ طَعَامًا فَخَالَفُوهُ فَحَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ .
قَالَ: وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [ الْحَجِّ: ] لِأَنَّ الْإِلْحَادَ فِيهِ هُوَ احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِيهِ ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَحْتَكِرُوا الطَّعَامَ بِمَكَّةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِلْحَادٌ .
قَالَ: وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَنْدُوبٌ إِلَى فِعْلِ الْمَصَالِحِ ، فَإِذَا رَأَى فِي التَّسْعِيرِ مَصْلَحَةٌ عِنْدَ تَزَايُدِ الْأَسْعَارِ ، جَازَ أَنْ يَفْعَلَهُ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَسْعَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ [ الشُّورَى: ] وَفِي التَّسْعِيرِ عَلَيْهِ إِيقَاعُ حَجْرٍ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ".
وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَعِّرْ ."
فَقَالَ: بَلْ أَدْعُو .
ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَعِّرْ .
فَقَالَ:"بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ".
وَرَوَى حَمَّادُ