فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَالشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الْمُثَمَّنِ ، وَسَنَذْكُرُهَا مِنْ بَعْدُ إِذَا تَقَدَّمَ شَرْحُهَا .
وَالثَّانِي: مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الثَّمَنِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ مُتَّفَقٌ عَلَى بَعْضِهَا وَمُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا .
أَحَدُهَا: تَسْلِيمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، في السَّلَم فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ بَطَلَ السَّلَمُ .
وَالثَّانِي: إِلَى آخِرِ الْبَابِ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ خِلَافُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ غَيْرَ الْأَقْوَاتِ ، حكم تسعيرها فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُسَعِّرَهَا مَعَ السِّعَةِ وَالرُّخْصِ .
وَأَمَّا عِنْدَ الْغَلَاءِ وَزِيَادَةِ الْأَسْعَارِ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَعِّرَهَا عَلَيْهِمْ بِسِعْرٍ ، وَلَا يَجُوزَ لَهُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ خَالَفُوهُ أَدَّبَهُمْ إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ بَيْعِ أَمْتِعَتِهِمْ ، فَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُمْ تَسْعِيرُ الْأَقْوَاتِ عَلَى أَرْبَابِهَا ، وَهُمْ مُسَلَّطُونَ عَلَى بَيْعِ أَمْوَالِهِمْ مَا أَحَبُّوا .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ التَّسْعِيرَ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ الجزء الخامس < > رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ ، وَالْمُحْتَكِرُ مَمْحُوقٌ"فَلَمَّا زَجَرَ عَنِ الِاحْتِكَارِ كَانَ لِلْإِمَامِ