مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ لَحْمَ طَائِرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْوَزْنِ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ دُونِ الْفَخْذَيْنِ: لِأَنَّهُ لَا لَحْمَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ حِيتَانٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْوَزْنِ ، وَالرَّأْسِ ، وَلَا الذَّنَبِ مِنْ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَحْمٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ حكمه لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ الرَّأْسِ فِيهِ ، وَلَا مَا دُونَ الْفَخْذَيْنِ مِنَ الطَّيْرِ ، وَالذَّنَبِ مِنَ الْحِيتَانِ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: مَا كَانَ مِنَ الطَّيْرِ صَغِيرًا لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاعَ مُبَعَّضًا لَزِمَ فِيهِ أَخْذُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَكَذَا مَا صَغُرَ مِنَ الْحِيتَانِ لَزِمَ فِيهِ أَخْذُ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَيُطْبَخُ مَعَهُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ قَطْعُ ذَلِكَ .
كَالْعَظْمِ ، وَلِهَذَا وَجْهٌ .
وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِغَارِ ذَلِكَ وَكِبَارِهِ لِتَمْيِيزِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ عَنِ اللَّحْمِ وَلَيْسَ كَالسَّلَمِ ، الَّذِي هُوَ تَدَاخُلٌ فِي اللَّحْمِ وَاللَّحْمُ مُتَرَاكِبٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ فَإِنْ كَانَ لَحْمُ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ طَيْرٍ أَوْ حُوتٍ لَزِمَهُ أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ: لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ مَعَهُ ، وَلَا يَكَادُ يُفْصَلُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ مِنَ الْعَظْمِ الَّذِي