يَقْبَلَ مِنْهَا الْمُلْتَصِقَ بِالتَّمْرِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِثْلَ قِشْرِ الْأُرْزِ ، أَوْ قِشْرِ الْحِنْطَةِ ، أَوْ قِشْرِ الْعَلَسِ".
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُبُوبَ ذَاتَ الْكِمَامِ حكم السلم فيها كَالْحِنْطَةِ ، وَالْعَلَسِ ، وَالْأُرْزِ ، وَالْعَدَسِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا إِلَّا خَارِجَةً مِنْ كِمَامِهَا: لِأَنَّهَا فِي الْكِمَامِ مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، وَمَا جُهِلَ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ ، فَإِذَا أَسْلَمَ فِيهَا عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ ، فَأَعْطَى ذَلِكَ فِي كِمَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقْبَلَهُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ: لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ لَا يَقَعُ مَوْقِعَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ إِلَّا جَافًّا حكم السلم فيه".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
وَلِأَنَّهُ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يَكُونُ تَمْرًا ، فَمَتَى كَانَ رَطْبًا لَمْ يَجْمُدْ الجزء الخامس < > بَعْدُ ، أَوْ قَدْ جَمَدَ ظَاهِرُهُ ، دُونَ بَاطِنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهُ ، فَإِذَا جَمَدَ الرُّطَبُ ، وَصَارَ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِ الْجَفَافِ ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا هُوَ أَجَفُّ مِنْهُ وَأَيْبَسُ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ تَمْرًا قَدْ تَنَاهَى جَفَافُهُ وَيُبْسُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ ، وَبَقَاءُ النَّدَاوَةِ فِي التَّمْرِ أَحْفَظُ لَهُ وَأَوْفَرُ لَدَيْهِ ، وَأَمْنَعُ مِنْ فَسَادِهِ .