مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَعْطَاهُ مَكَانَ كَيْلٍ وَزْنًا ، أَوْ مَكَانَ وَزْنٍ كَيْلًا ، أَوْ مَكَانَ جِنْسٍ غَيْرَهُ ، حكم السلم فيه لَمْ يَجُزْ بِحَالٍ: لِأَنَّهُ بَيْعُ السَّلَمِ قَبْلَ أَنْ تُسْتَوْفَى".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْلِمَ فِي مُقَدَّرٍ فَيَقْبِضُ بِغَيْرِهِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَ فِي جِنْسٍ فَيَأْخُذَ غَيْرَهُ .
فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ فِي الشَّيْءِ كَيْلًا فَيَقْبِضَهُ بِالْوَزْنِ ، أَوْ يُسْلِمَ فِيهِ مَوْزُونًا فَيَقْبِضَهُ بِالْكَيْلِ ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الرِّبَا ، وَلَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ: لِأَنَّ قَبْضَ الْمَكِيلِ يَتِمُّ بِالْكَيْلِ ، وَقَبْضَ الْمَوْزُونِ يَكُونُ بِالْوَزْنِ ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ ، وَلَا قَبْضُ الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ ، لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ بِالْوَزْنِ ، إِذَا كِيلَ إِنَّمَا زَادَ عَلَى الْوَزْنِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ ، وَكَذَا الْمُقَدَّرُ بِالْكَيْلِ إِذَا وَزَنَهُ زَادَ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَيُؤَدِّي إِلَى الْجَهَالَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ بِهِ .
الجزء الخامس < > وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَقَبَضَ الْمُسَلِّمُ مَكَانَ كَيْلٍ وَزْنًا أَوْ مَكَانَ وَزْنٍ كَيْلًا ، لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ بِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ لِلْمُسَلِّمِ بَيْعُ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكْتَالَ مِنْهُ الْمَكِيلُ ، وَيَزِنَ مِنْهُ الْمَوْزُونُ ، لَكِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ: لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ عَقْدٍ مُعَاوَضَةً ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ فِي