قَدْرِهِ بَعْدَ التَّلَفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْتَسِبُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ سَلَمِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالتَّلَفِ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَوْ جَعَلَ قَصَاصًا لَكَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا تَلِفَ عَنْ يَدِهِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ ، بِمَا أَسْلَمَ عَلَى مِثْلِ صِفَتَهِ .
وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَ جِنْسِ غَيْرِهِ ، فَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَ فِي حِنْطَةٍ فَيَأْخُذُ بَدَلَهَا شَعِيرًا ، أَوْ فِي تَمْرٍ فَيَأْخُذُ بَدَلَهُ زَبِيبًا ، أَوْ فِي غَنَمٍ فَيَأْخُذُ بَدَلَهَا بَقَرًا ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ: لِأَنَّهُ إِذَا عَدَلَ عَنِ الْجِنْسِ إِلَى غَيْرِهِ صَارَ مُعَاوِضًا عَلَيْهِ ، وَبَائِعًا لِلسَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ فِي نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ فَيَأْخُذُ بَدَلَهُ نَوْعًا آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، مِثْلَ أَنْ يُسْلِمَ فِي تَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَيَأْخُذَ مَكَانَهُ تَمْرًا مُعْقِلًا ، أَوْ يُسْلِمَ فِي غَنَمٍ ضَأْنٍ فَيَأْخُذَ بَدَلَهَا مِعْزًى ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ النَّوْعَ مُخَالِفٌ كَالْجِنْسِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْجِنْسِ إِلَى غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ النَّوْعِ إِلَى غَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْجِنْسَ يَجْمَعُهُمَا وَإِنْ تَنَوَّعَا ، وَهَذَا أَصَحُّ: لِأَنَّ النَّوْعَيْنِ إِذَا جَمَعَهُمَا الْجِنْسُ ، وَجَبَ ضَمُّهُمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَجَرَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا حُكْمُ الْآخَرِ ، وَخَالَفَ الْجِنْسَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَوِ