فهرس الكتاب

الصفحة 5470 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَا جَهِلَا الرَّهْنَ أَوِ الْحَمِيلَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ الرَّهْنُ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِهِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِعِلْمِهِمَا بِهِ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ الْبَيْعَ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ لِبُطْلَانِ الْوَثِيقَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

إِذَا شَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ رَهْنًا مَجْهُولًا أَوْ ضَمِينًا مَجْهُولًا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ فَاسِدَيْنِ مَا لَمْ يَكُونَا مُعَيَّنَيْنِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُعَيَّنَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ حَتَّى يَكُونَ مُعَيَّنًا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ فَجَازَ اشْتِرَاطُهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّ مَا يَتَعَيَّنُ بِالْعُرْفِ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ تَعَيُّنِهِ بِالشَّرْطِ كَالْأَثْمَانِ وَالْعُرْفُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ بِقِيمَةِ الْحَقِّ ، وَفِي الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَنَّ الْعُرْفَ فِي الْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ أَنَّهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ .

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ بِأَنْ بَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الرَّهْنَ يُؤْخَذُ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ فَلَمْ يَصِحَّ إِلَّا مُعَيَّنًا ، وَلَيْسَ الضَّمَانُ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا .

وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ رَهْنٌ مَجْهُولٌ فَوَجَبَ أَلَّا يَصِحَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت