فهرس الكتاب
كَالْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ .
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا جَهَالَةٌ تَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ فَوَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ صِحَّةَ الضَّمَانِ ، أَصْلُهُ إِذَا شَرَطَ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ مَنْ شَاءَ زَيْدٌ .
فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ فَالْمَعْنَى فِي الشَّهَادَةِ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ بِالتَّعَيُّنِ جَازَ إِطْلَاقُهَا مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ ، وَلَمَّا تَعَيَّنَ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ بِالتَّعَيُّنِ لَمْ يَصِحَّ إِطْلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْأَثْمَانِ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالْعُرْفِ فَغَلَطٌ لِأَنَّ الْأَثْمَانَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ مِنْهَا بِالْعُرْفِ وَصْفُهَا دُونُ الجزء السادس < 183 > قَدْرِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا الرُّهُونُ فِي تَعْيِينِ قَدْرِهَا وَوَصْفِهَا مَعَ أَنَّ جِنْسَ الْأَثْمَانِ وَاحِدٌ فَيَصِحُّ تَعَيُّنُهُ بِالْعُرْفِ ، وَلَيْسَ جِنْسُ الرَّهْنِ وَاحِدًا فَيَصِحُّ تَعَيُّنُهُ بِالْعُرْفِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّهْنِ عُرْفٌ يَتَعَيَّنُ بِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرْهَنُ الْقَلِيلَ فِي الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرَ فِي الْقَلِيلِ ، فَأَمَّا فَرْقُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فَنَحْنُ نُخَالِفُهُ فِي أَصْلِهِ كَمَا نُخَالِفُهُ فِي فَرْعِهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ جَهَالَةَ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ هل تقدح فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ ؟ قَادِحَةٌ فِي