فَصْلٌ: فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ النَّفَقَةِ وَمَا يَجِبُ مِنْهَا وَمَا لَا يَجِبُ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَتْ وَاجِبَةً .
وَالثَّانِي: مَا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ .
وَالثَّالِثُ: مَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، فَأَمَّا مَا كَانَتْ وَاجِبَةً فَهِيَ نَفَقَةُ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ لَا رُخْصَةَ لَهُ فِي تَرْكِهَا ، وَلَا تَخْيِيرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا .
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُعْلَفُ وَلَا تُرْعَى وَجَبَ عَلَيْهِ عَلْفُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُرْعَى وَلَا تُعْلَفُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَعْيُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلْفُهَا ، لِأَنَّ مَا يُرْعَى وَلَا يُعْلَفُ يَضُرُّ بِهِ الْعَلْفُ .
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُرْعَى وَتُعْلَفُ مَعًا ، فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَعْيِهَا وَعَلْفِهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّعْيُ مُخَوِّفًا فَلَيْسَ لَهُ رَعْيُهَا وَعَلَيْهِ عَلْفُهَا حِفْظًا لِوَثِيقَةِ الرَّهْنِ .