فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا كَانَتْ مِنَ النَّفَقَةِ غَيْرَ وَاجِبَةٍ ، فَنَفَقَةُ الدَّوَاءِ وَعِلَاجِ الْمَرَضِ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَذْهَبُ بِغَيْرِ عِلَاجٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ دَارًا فَاسْتُهْدِمَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ عِمَارَتُهَا .
فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ عِلَاجَ مَا مَرِضَ وَمِرَمَّةَ مَا اسْتُهْدِمَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْهُ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ كَانَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَمْنَعْهُ إِذَا كَانَ مَا يُعَالِجُهَا بِهِ نَافِعًا ، فَإِنْ عَالَجَهَا بِشَيْءٍ يَنْفَعُ فِي حَالٍ وَيَضُرُّ فِي أُخْرَى مُنِعَ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ .
فَأَمَّا مَا كَانَتْ مِنَ النَّفَقَةِ وَاجِبَةً عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، فَنَفَقَةُ الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ وَارْتِيَادِ الْحِرْزِ وَالسَّكَنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ سَقَطَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا بِمَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَئُونَةُ نَقْلِ الرَّهْنِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ إِلَى يَدِ الْمَوْضُوعِ عَلَى يَدِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا .
وَأَمَّا مَئُونَةُ رَدِّهِ بَعْدَ الْفِكَاكِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَفِيهَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا لِتَعَلُّقِهَا بِالْمِلْكِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ رَدُّهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَكَانَتْ مَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ .
الجزء السادس < 213 > فَأَمَّا مَئُونَةُ رَدِّ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ