مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَسْلَفَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ بِهَا رَهْنًا وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنِ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْأَلْفِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُورَتُهَا فِي رَجُلٍ اقْتَرَضَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا رَهْنًا مُعَيَّنًا عَلَى أَنَّ لَهُ مَنَافِعَ الرَّهْنِ ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ مَنَافِعَ الرَّهْنِ مِلْكًا لِنَفْسِهِ ، فَهَذَا قَرْضٌ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يَجُرُّ مَنْفَعَةً ، وَرَهْنٌ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ فِي قَرْضٍ قَدْ بَطَلَ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَنَافِعِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَهِيَ أَعْيَانٌ ، فَالْقَرْضُ لَا يَبْطُلُ ، لِأَنَّ فَسَادَ الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْقَرْضِ ، وَفِي صِحَّةِ الشَّرْطِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ صَحِيحٌ ، وَتَكُونُ الْمَنَافِعُ رَهْنًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَلَا تَكُونُ الْمَنَافِعُ الْحَادِثَةُ رَهْنًا ، فَعَلَى هَذَا فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ قَوْلَانِ .
مُسَالَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَالْبَيْعُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إِثْبَاتِهِ ، وَالرَّهْنُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: أَصْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أُجِيزَ حَتَّى يُبْتَدَأَ بِمَا يَجُوزُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بِثَمَنِهِ رَهْنًا مُعَيَّنًا