عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: الجزء السادس < 248 > أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ: أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ بَاطِلًا ، وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ بَاطِلٌ ، فَعَلَى هَذَا مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا بَاطِلٌ ، وَالثَّانِي جَائِزٌ ، وَلِلْبَائِعِ الْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ وَبَيْنَ فَسْخِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فَسْخُهُ وَإِنْ صَحَّ الرَّهْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: لِأَنَّهُ شَرَطَ مَنَافِعَهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا فَاتَهُ الشَّرْطُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُرَتِّبُهَا غَيْرَ هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: بُطْلَانُ الشَّرْطِ فِي الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ .
وَالثَّانِي: بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَالرَّهْنِ وَجَوَازُ الْبَيْعِ .
وَالثَّالِثُ: بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَجَوَازُ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَنَافِعِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَعْيَانًا كَالنِّتَاجِ وَالثِّمَارِ ، أَوْ آثَارًا كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا: لِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمَعْدُومَةَ صَارَتْ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ ، وَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فَلَا رَهْنَ أَصْلًا .
وَإِنْ كَانَتْ آثَارًا كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ بِزَمَانٍ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ مَا بَقِيَ الرَّهْنُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يُعَجِّلُ قَضَاءَ الْحَقِّ أَوْ يُؤَخِّرُهُ ، فَتُجْهَلُ الْمَنَافِعُ