الجزء الأول < 296 > مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ تَوَضَّأَ رَجُلٌ ثُمَّ جَمَعَ وَضُوءَهُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَدَّى بِهِ الْوُضُوءَ الْفَرْضَ مَرَّةً وَلَيْسَ بِنَجِسٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَوَضَّأَ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ بَلَلِ الْوَضُوءِ مَا يُصِيبُ ثِيَابَهُ وَلَا نَعْلَمُهُ غَسَلَهُ وَلَا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَهُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ لِأَنَّ عَلَى النَّاسِ تَعَبُّدًا فِي أَنْفُسِهِمْ بِالطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ وَلَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ وَلَا أَرْضٍ تَعَبُّدٌ وَلَا أَنْ يَمَاسَّهُ مَاءٌ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ، وَضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِزَالَةِ نَجَسٍ ، وَضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي أَمْرٍ نَدْبٍ ، فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ فَهُوَ مَا انْفَصَلَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ فِي وُضُوئِهِ ، أَوْ مِنْ بَدَنِ الْجُنُبِ فِي غُسْلِهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ سَمَاعًا ، وَرِوَايَةً أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَحَكَى عِيسَى بْنُ أَبَانٍ فِيمَا جَمَعَ مِنَ الْخِلَافِ عَنِ الشَّافِعِيِّ جَوَازَ الطَّهَارَةِ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَتَوَقَّفَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ يُخَرِّجَانِ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ