غَيْرُ مُطَهِّرٍ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ، وَنَقَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَمْنَعَانِ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ وَيَعْدِلَانِ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَهُوَ مُخَالِفٌ يَحْكِي مَا يَحْكِيهِ أَصْحَابُ الْخِلَافِ وَلَمْ يَلْقَ الشَّافِعِيَّ فَيَحْكِيهِ سَمَاعًا مِنْ لَفْظِهِ وَلَا هُوَ مَنْصُوصُهُ فَيَأْخُذُ مِنْ كُتُبِهِ وَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ كَلَامَهُ فِي نُصْرَةِ طَهَارَتِهِ رَدًّا عَلَى أَبِي يُوسُفَ ، فَحَمَلَهُ عَلَى جَوَازِ الطَّهَارَةِ ، وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ لَا يَكُونُ مَذْهَبًا وَلَعَلَّ تَوَقُّفَهُ عَنِ الْجَوَازِ إِنَّمَا كَانَ اعَتِمَادًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِهِ وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَصَحُّ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ تَخْرِيجِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ الْمَذْهَبُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ هُوَ نَجِسٌ ، الجزء الأول < 297 > وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الطَّهَارَةِ بِهِ فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ