مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَفَادَ مَالًا فَجَائِزٌ مَا صَنَعَ فِيهِ حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ السُّلْطَانُ وَقْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْوَقْفَ الْأُوَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أُطْلِقَ حَجْرُ الْمُفْلِسِ بَعْدَ ثُبُوتِ إِعْسَارِهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا أَفَادَ مِنْ كَسْبِهِ وَمَلَكَ مِنْ مَالٍ جَائِزًا ، وَكَانَتْ عُقُودُهُ مَاضِيَةً ، وَعِتْقُهُ نَافِذًا ، وَهِبَتُهُ جَائِزَةً ، وَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحًا ، وَإِقْرَارُهُ لَازِمًا ، لِأَنَّهُ عَادَ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ إِلَى حَالِهِ قَبْلَ وُقُوعِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ وُقُوعِ الْحَجْرِ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ ، فَإِنْ سَأَلَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ حَجْرًا ثَانِيًا جَازَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً إِذَا حَدَثَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ ، وَيُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ بَعْدَ الْحَجْرِ الثَّانِي كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ ، وَيَسْتَأْنِفُ قِسْمَةَ مَالِهِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ غُرَمَائِهِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى مَنِ اسْتُحْدِثَ مِنَ الْغُرَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ أُسْوَةً فِي مَالِهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَقَعُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَخْتَصُّونَ بِمَالِهِ دُونَ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَ مَا حَدَثَ بِيَدِهِ أَنَّهُ مَالُ مَنْ حَدَثَ مِنْ غُرَمَائِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَحَقَّ بِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمِ يَكُنْ