وَاشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ لِي بِنَعْلَيْنِ ، ثُمَّ رَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لِمَ لَا تَقْبِضُ عَلَى يَدِ ابْنِ أَخِيكَ وَتَحْجُرُ عَلَيْهِ ، فَعَلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِذَلِكَ فَلَقِيَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَذَكَرَ لَهُ الْحَالَ ، فَقَالَ: شَارِكْنِي فِيهَا فَشَارَكَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ الْحَجْرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى مَنْ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْإِمْسَاكِ وَالِاسْتِصْلَاحِ فَصَارَتْ شَرِكَتُهُ شُبْهَةً تَنْفِي اسْتِحْقَاقَ الْحَجْرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمِنْ بَاقِي الصَّحَابَةِ فِي إِمْسَاكِهِمْ إِجْمَاعًا مُنْعَقِدًا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا تُبَذِّرُ مَالَهَا فِي الْعَطَايَا وَالصِّلَاتِ وَالصَّدَقَاتِ فَقَالَ: لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ حَتَى رَكِبَ إِلَيْهَا فَاعْتَذَرَ لَهَا وَكَفَّرَتْ عَنْ يَمِينِهَا وَكَلَّمَتْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْبَالِغِ مَشْهُورٌ فِيهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهِمَ فِي مُوجِبِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي الْقُرْبِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْحَجْرَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَاسَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ عَدَمَ التَّدْبِيرِ وَوُجُودَ التَّبْذِيرِ يُوجِبُ ثُبُوتَ الْحَجْرِ