كَالصَّغِيرِ ، وَلِأَنَّ مَا يُسْتَدَامُ بِهِ الْحَجْرُ لِاسْتِدَامَتِهِ وَجَبَ إِذَا طَرَأَ أَنْ يُبْتَدَئَ الْحَجْرُ بِهِ كَالْجُنُونِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي الطَّاعَاتِ دُونَ التَّبْذِيرِ وَالْإِنْفَاقِ فِي الْمَعَاصِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ وَدَلَّ عَلَى قُبْحِهِ ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا حَجْرَ عَلَى حُرٍّ فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَاحْتَمَلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّشِيدِ فَالْمَعْنَى فِيهِ وُجُودُ الْإِصْلَاحِ مِنْهُ .
الجزء السادس < 357 > وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ بِعِلَّةِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَالْمَعْنَى فِيهِ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ عَنْهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ وَلُحُوقُهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ كَالْعَبْدِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبْطِلَ مَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُقُودِ نَفْسِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، فَهُوَ أَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُبْطِلْ عُقُودَهُ الْمُسْتَقْبَلَةَ ، وَإِنَّمَا وُقُوعُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْعُقُودِ مِنْهُ .