فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا عَلَى طَرِيقِ نَافِذَةٍ فَصَالَحَهُ السُّلْطَانُ أَوْ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَنُظِرَ فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ تُرِكَ ، وَإِنْ ضَرَّ قُطِعَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ أَشْرَعَ مِنْ دَارِهِ جَنَاحًا أَوْ سَابَاطًا عَلَى طَرِيقٍ فَلَا يَخْلُو حَالُ الطَّرِيقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ .
فَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً فَلَا يَخْلُو حَالُ الْجَنَاحِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا بِالْمَارَّةِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ .
فَإِنْ كَانَ الْجَنَاحُ الْخَارِجُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْمَارَّةِ وَالْمُجْتَازِينَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِدَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُطِّرَ عَلَيْهِ مِنْ مِيزَابِهِ مَاءٌ فَأَمَرَ بِقَلْعِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: قَلَعْتَ مِيزَابًا نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِيَدِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا يُعَادُ إِلَّا عَلَى ظَهْرِي ، فَرَكِبَ الْعَبَّاسُ ظَهْرَهُ وَأَعَادَ الْمِيزَابَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ قَدِيمًا يَفْعَلُونَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ خُلَفَائِهِ يُشَاهِدُونَهُ فَلَا يُنْكِرُونَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ مُسْتَقِرٌّ وَإِجْمَاعٌ مُنْعَقِدٌ .
وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلنَّاسِ الِارْتِفَاقُ بِالطُّرُقِ وَالْمَقَاعِدِ مِنْهَا جَازَ