فهرس الكتاب

الصفحة 5917 من 19271

لَهُمُ الِارْتِفَاقُ بِهَوَائِهَا .

الجزء السادس < 376 > فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَضْعِ سَارِيَةٍ فِي الطَّرِيقِ وَبِنَاءِ دَكَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُرْفَقًا وَالْعَمَلُ بِهِ جَارِيًا فَكَذَلِكَ الْجَنَاحُ .

قِيلَ: السَّارِيَةُ وَالدَّكَّةُ مُضِرٌّ بِالنَّاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَايُقِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمْ .

وَلِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ازْدَحَمُوا فَأَضَرَّ بِهِمْ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ فَتَأَذَّى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْجَنَاحُ فِي الْهَوَاءِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَنَاحُ مُضِرًّا بِالْمَارَّةِ وَالْمُجْتَازِينَ قُلِعَ وَلَمْ يُقَرَّ ، وَأَمَرَ الْإِمَامُ بِهَدْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَصِمِ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ خُوصِمَ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ قَلَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُخَاصَمْ تَرَكَهُ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ حَاكِمٌ وَلَيْسَ بِخَصْمٍ ، وَالْحَاكِمُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا لِطَالِبٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خَطَأٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِمَامَ مَنْدُوبٌ لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَالنِّيَابَةِ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَبْوَابِ الْمَصَالِحِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الرِّضَا بِهِ فِي التَّرْكِ ، وَكَذَا مَا لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِنْكَارِهِ فِي الْقَلْعِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ فَلَا يَحْكُمُ إِلَّا لِخَصْمٍ ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ فِيهِ لَا يَتَعَيَّنُ ، فَإِنَّمَا كَافَّةُ النَّاسِ فِيهِ شَرْعٌ وَاحِدٌ .

فَإِذَا وَجَبَ قَلْعُهُ فَبَذَلَ صَاحِبُهُ مَالًا صُلْحًا عَلَى تَرْكِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت