فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ إِلَيْهِ الْخَوَارِجُ ، وَلَا الدَّوَاخِلُ ، وَلَا أَنْصَافُ اللَّبْنِ ، وَلَا مَعَاقِدُ الْقِمْطِ عند ادعائهما ملك حائط مشترك ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا دَلَالَةٌ".

الجزء السادس < 388 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

وَالدَّوَاخِلُ: هِيَ وُجُوهُ الْحِيطَانِ .

وَالْخَوَارِجُ: هِيَ ظُهُورُ الْحِيطَانِ .

وَأَنْصَافُ اللَّبْنِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ كُسُورُ أَنْصَافِ اللَّبْنِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُ إِلَى الْآخَرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِفْرِيزٌ يُخْرِجُهُ الْبِنَاءُ فِي أَعْلَى الْحَائِطِ نَحْوَ نِصْفِ لَبِنَةٍ لِيَكُونَ وِقَايَةً لِلْحَائِطِ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ .

وَأَمَّا مَعَاقِدُ الْقَمْطِ فَتَكُونُ فِي الْأَخْصَاصِ وَهِيَ الْخُيُوطُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْخُصُّ ، لِأَنَّ الْقَمْطَ جَمْعُ قِمَاطٍ وَهُوَ الْخَيْطُ .

فَإِذَا تَنَازَعَ جَارَانِ حَائِطًا بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ إِلَى أَحَدِهِمَا الدَّوَاخِلُ وَأَنْصَافُ اللَّبْنِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهِ .

وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى خُصًّا وَكَانَ إِلَى أَحَدِهِمَا مُعَاقِدُ الْقَمْطِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَجَعَلَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هَذِهِ دَلَائِلَ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حُذَيْفَةَ أَنْ يَحْكُمَ فَحَكَمَ بِالْجِدَارِ لِمَنْ إِلَيْهِ مَعَاقِدُ الْقِمْطِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت