فهرس الكتاب

الصفحة 5943 من 19271

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَبْتَ .

قَالُوا: لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ إِلَى مَالِكِهِ وَظُهُورُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَمَعَاقِدُ الْخُصِّ تَكُونُ إِلَى مَالِكِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ بِظَاهِرِ الْعَادَةِ كَمَا يُحْكَمُ بِهَا فِي اتِّصَالِ الْبُنْيَانِ .

وَهَذَا خَطَأٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .

وَلِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ قَدْ يُقْصَدُ بِهَا فِي الْبِنَاءِ الْجَمَالُ .

فَرُبَّمَا أَحَبَّ الْإِنْسَانُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْمَلَ بُنْيَانِهِ وَأَحْسَنَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَرُبَّمَا أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ خَارِجًا فِيمَا يَرَاهُ النَّاسُ .

فَلَمْ يَجُزْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ أَنْ يُجْعَلَ دَالًّا عَلَى الْمِلْكِ ، كَالتَّزَاوِيقِ وَالنَّقْشِ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ مِنْ جَانِبِ أَحَدِهِمَا دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهِ ، كَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ .

الجزء السادس < 389 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ دَهْثَمُ بْنُ قِرَانٍ وَهُوَ مَرْغُوبٌ عَنْهُ ، فَإِنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مَعَاقِدَ الْقَمْطِ عِلَّةً فِي الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ تَعْرِيفًا لِمَنْ حُكِمَ لَهُ ، كَمَا لَوْ قِيلَ: حُكِمَ لِلْأَسْوَدِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ السَّوَادَ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ سِمَةً وَتَعْرِيفًا لِمَنْ وَجَبَ لَهُ الْحُكْمُ .

وَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمُ الْعُرْفَ الْمُعْتَادَ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت