فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19271

وَالْجَوَابُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، زَجْرًا عَمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ وَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ .

أَحَدُهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا خَطَبَ فَتَرَكَ التَّحْمِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ .

وَالثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ الْعَلَقِ: ] .

وَقَوْلُهُ: يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ الْمُدَّثِّرِ: ] : وَلَيْسَ فِي ابْتِدَائِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِمَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى دَالٌّ عَلَى خِلَافِهِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ فَقَدْ قَالَ:"فَهُوَ أَبْتَرُ"وَكِتَابُ الْمُزَنِيِّ أَشْهَرُ كِتَابٍ صُنِّفَ ، وَأَبْدَعُ مُخْتَصَرٍ أُلِّفَ ، فَعُلِمَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُطَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ وَالْكُتُبِ .

فَصْلٌ: وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي أَنْ قَالُوا: لِمَ قَالَ: اخْتَصَرْتُ قَبْلَ اخْتِصَارِهِ ؟ وَهَذَا كَذِبٌ .

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَرْجَمَ كِتَابَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ، وَأَرَادَ مَا قَدِ اخْتَصَرَ بِالِاخْتِصَارِ .

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرَ الْكِتَابَ فِي نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا أَوْ أَشَارَ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى مَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت