نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا .
وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَرْتُ بِمَعْنَى سَأَخْتَصِرُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَعَلْتُ بِمَعْنَى سَأَفْعَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النَّحْلِ: ] بِمَعْنَى سَيَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ .
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ [ الْأَعْرَافِ: ] بِمَعْنَى سَيُنَادِي أَصْحَابُ الْجَنَّةِ .
فَصْلٌ: وَالِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: إِنْ قَالُوا: لِمَ قَالَ: اخْتَصَرْتُ هَذَا ؟ وَ"هَذَا"كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ فِي اللُّغَةِ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى غَائِبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاضِرٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ .
وَهَذَا جَهْلٌ بِاللُّغَةِ ، وَهُوَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الجزء الأول < 10 > أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَرْجَمَ كِتَابَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ، فَصَارَ ذَلِكَ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا يُعَيِّنُ فِي ضَمِيرِهِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ"هَذَا"وَإِنْ كَانَ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ فَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ إِشَارَةً إِلَى غَائِبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ [ الْمُرْسَلَاتِ: ] هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ [ الْمُرْسَلَاتِ: ] إِشَارَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا حَاضِرًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى غَائِبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ [ الْبَقَرَةِ: - ] يَعْنِي هَذَا الْكِتَابُ .
وَكَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ السُّلَمِيِّ: فَإِنْ تَكُ حُبْلَى قَدْ أَصَبْتَ حَمِيمَهَا فَعَمْدًا عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا أَقُولُ لَهُ