فهرس الكتاب

الصفحة 6050 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ وَغَرِمَ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِالضَّمَانِ لَمْ يَرْجِعْ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ ضَمِنَ مَالًا عَنْ غَيْرِهِ وَأَدَّاهُ عَنْهُ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ بِأَمْرِهِ وَالْأَدَاءُ بِأَمْرِهِ .

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَضْمَنَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِهِ بِأَمْرِهِ .

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .

فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّى الجزء السادس < 438 > بِحَالٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَصَدَ بِهِ خَلَاصَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِمَوَدَّةٍ بَيْنَهُمَا ، أَوْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ عَلِيًّا ، وَأَبَا قَتَادَةَ لَوِ اسْتَحَقَّا الرُّجُوعَ بِمَا ضَمِنَا لَمَا كَانَ فِي ضَمَانِهِمَا فَكٌّ لِرِهَانِ الْمَيِّتِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِالضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ فَصَارَ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى رَقَبَةِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَفِ بَهَائِمِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ لِتَطَوُّعِهِ .

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ يُخْرِجُهُ مِنْ حُكْمِ التَّطَوُّعِ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت