فهرس الكتاب
بِأَمْرِهِ ، فَلَهُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَقُولُ: أَدِّ مَا ضَمِنْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: أَدِّ عَنِّي ذَلِكَ فَهَذَا لَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِهِ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِمَا كَانَ لَازِمًا لَهُ بِالضَّمَانِ ، الَّذِي تَطَوَّعَ بِهِ .
وَالْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ أَدِّ عَنِّي مَا ضَمِنْتَهُ لِتَرْجِعَ بِهِ عَلَيَّ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ: لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِي أَمْرِهِ بِالْأَدَاءِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: أَدِّ عَنِّي مَا ضَمِنْتَهُ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهِ: لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْغُرْمِ عَنْهُ .
وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّطَوُّعُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الرُّجُوعُ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهَذَا يُنْظَرُ ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لَهُ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَمُحَاكَمَتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّى: لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَفِي رُجُوعِهِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مُتَطَوِّعًا بِالْأَدَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَهُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَصَارَ مُؤَدِّيًا مَا وَجَبَ بِالْأَمْرِ ، وَهَكَذَا حَالُ الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ