فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ وَهُوَ الْمُقَرُّ عِنْدَهُ فَهُوَ مَنْ يَصِيرُ بِهِ الْحَقُّ مَحْفُوظًا .
وَهُوَ أَحَدُ تَفْسِيرِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا حَاكِمٌ يُلْزِمُ .
أَوْ شَاهِدٌ مُتَحَمِّلٌ .
وَلَيْسَ لِلْإِقْرَارِ عِنْدَ غَيْرِ هَذَيْنِ تَأْثِيرٌ .
فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ عِنْدَ حَاكِمٍ فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ سَمَاعِهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ قَبْلَ سَمَاعِ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَفِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَصْرِيِّينَ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا مُخَرَّجًا مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ: هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ حُكْمِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ عِنْدَهُ قَبْلَ سَمَاعِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ قِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ عِنْدَهُ قَبْلَ سَمَاعِ الدَّعْوَى .
وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُمَا الْإِقْرَارُ ، فَيَقُولُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ: اشْهَدَا عَلَيَّ بِذَلِكَ .
فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِمَا وَأَقَرَّ عِنْدَهُمَا ، أَوْ سَمِعَاهُ يُقِرُّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُمَا ، فَفِي صِحَّةِ تَحَمُّلِهِمَا وَجَوَازِ شَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ نَذْكُرُ تَوْجِيهَهُمَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
مستوى الْإِقْرَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ الجزء السابع < 10 >