وَفَرَّقَ بَيْنَ الْجُنُونِ ، وَالْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُكْرَهِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَأَحْكَامَ الْمَجْنُونِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَا احْتَمَلَتْهُ الشَّهَادَةُ مِنْ مَعَانِي الرَّدِّ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا كَالْجَهَالَةِ بِالْعَدَالَةِ وَفِي إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِهَا مَانِعٌ مِنِ احْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ كَمَا فِي إِنْفَاذِهِ مَانِعٌ مِنِ احْتِمَالِ الْجُنُونِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فَقْدَ الْعَقْلِ أَظْهَرَ لَكَانَ أَعْذَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالَيْنِ عُذْرٌ .
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَقٌّ ، وَأَخَذَهُ الْحَاكِمُ بِالْبَيَانِ فَقَالَ: هُوَ بَابٌ ، أَوْ جِذْعٌ ، أَوْ قُمَاشٌ ، أَوْ إِيجَارَةُ سَنَةٍ ، قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى فِي الشَّرِكَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ سَهْمٌ .
وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ شَائِعٌ ، وَالْحَقَّ مُتَمَيِّزٌ .