فهرس الكتاب

الصفحة 6550 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْأَوْلَى بِالشُّهُودِ إِذَا شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَلَمْ يَسْتَوْفُوا الشَّهَادَةَ بِمَا يَنْفِي عَنْهَا الِاحْتِمَالَ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدْنَا وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فما الحكم فَإِنْ أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا صِحَّةَ الْعَقْلِ وَجَوَازَ الْأَمْرِ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهَا .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا لِاحْتِمَالٍ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْنُونًا ، أَوْ مُكْرَهًا .

وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء السابع < 85 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ ظَاهِرِ الْحَالِ ، وَالْأَغْلَبُ السَّلَامَةُ ، وَالصِّحَّةُ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ لَا يُؤَدُّونَ مَا تَحَمَّلُوا إِلَّا عِنْدَ وُجُوبِ إِثْبَاتِهِ وَلُزُومِ الْحُكْمِ بِهِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى بِالْحَاكِمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَأْمُرَ الشُّهُودَ بِإِكْمَالِ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ تَلْقِينٍ لَهُمْ لِيَزُولَ الْخِلَافُ وَيَنْتَفِيَ الِاحْتِمَالُ .

وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحُكْمِ بِهَا: فَإِنِ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْجُنُونَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فما الحكم لَمْ يَقْبَلْ دَعْوَاهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهَا ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ ، وَالْجُنُونَ عَارِضٌ .

وَلَوِ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت