فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنِ امْتَنَعَ الْمُعِيرُ مِنْ بَذْلِ قِيمَةِ الْغَرْسِ وَامْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْقَلْعِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقَلْعِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الْعَارِيَةِ مُقَدَّرَةً ، أَوْ مُطْلَقَةً لِقَوْلِهِ: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ .
الجزء السابع < 129 > وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْعَارِيَةُ مُطْلَقَةَ تُرِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ قُلِعَ بَعْدَهَا فَرْقًا بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ ، وَالْمُقَدَّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ .
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ مُقِرٌّ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ إِذَا بَذَلَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الْعَارِيَةِ لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ، وَالْمُسْتَعِيرُ لَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْخَذَ بِالْقَلْعِ كَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ ارْتِفَاقٌ وَمَعُونَةٌ فَلَوْ أَوْجَبَتِ الْإِضْرَارَ بِالْقَلْعِ لَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْإِرْفَاقِ إِلَى حُكْمِ الْعُدْوَانِ ، وَالضَّرَرِ .