فَصْلٌ: وَأَمَّا الْآدَمِيُّ وَالْعَبْدُ الَّذِي يُضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ وَالْيَدِ المغصوب فَلِضَمَانِ نَقْصِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُضْمَنَ بِالْيَدِ وَحْدَهَا .
وَالثَّانِي: أَنْ يُضْمَنَ بِالْجِنَايَةِ وَحْدَهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُضْمَنَ بِالْيَدِ ، وَالْجِنَايَةِ مَعًا .
فَأَمَّا الْحَالَةُ الْأَوْلَى وَهُوَ أَنْ يُضْمَنَ بِالْيَدِ دُونَ الْجِنَايَةِ فَصُورَتُهُ أَنْ يَغْصِبَ عَبْدًا فَيَحْدُثُ بِهِ مَرَضٌ يُذْهِبُ مِنْهُ عَيْنَهُ ، أَوْ تَتَآكَلُ مِنْهُ يَدُهُ ، أَوْ يُنْهَكُ بَدَنُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى غَاصِبِهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي عُضْوٍ مُقَدَّرٍ بِالْأَرْشِ كَالْعَيْنِ ، وَالْيَدِ ، أَوْ غَيْرِ مُقَدَّرٍ كَنُحُولِ الْجَسَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا فِي ضَمَانِ الْيَدِ بِالْبَهَائِمِ دُونَ الْأَحْرَارِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِقَدْرِ النَّقْصِ كَالْبَهَائِمِ دُونَ الْأَحْرَارِ وَسَوَاءٌ زَادَ عَلَى ضَمَانِ الْجِنَايَةِ ، أَوْ نَقَصَ حَتَّى لَوْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَنَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ الثُّلُثُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَوْ نَقَصَهُ الثُّلْثَانِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ ضَمَانِ الْيَدِ وَضَمَانِ الْجِنَايَةِ فِي التَّقْدِيرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا .