فهرس الكتاب
جُزْءًا وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَثْمَانِهَا ، وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْجَلَّادُ إِذَا أُمِرَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا ثَمَانِينَ سَوْطًا فَجَلَدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ سَوْطًا فَمَاتَ كَانَ فِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ قَوْلَانِ ؟ أَحَدُهُمَا: نِصْفُ الدِّيَةِ .
وَالثَّانِي: جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنَ الدِّيَةِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُهَا مُشَاهِدًا لِلرُّكُوبِ غَيْرَ مُنْكِرٍ لَهُ كَانَ ذَلِكَ بِرَضًى مِنْهُ ، فَوَجَبَ سُقُوطُ الضَّمَانِ .
قِيلَ: الرِّضَا الَّذِي يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ مَا كَانَ إِذْنًا بِالْقَوْلِ ، وَلَيْسَ السُّكُوتُ إِذْنًا فِي اسْتِهْلَاكِ الْأَمْوَالِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَقَ ثَوْبًا عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَرَاهُ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، وَلَمْ يَسْقُطْ بِسُكُوتِهِ وَإِنْ كَانَ تَلِفَ الدَّابَّةَ بَعْدَ نُزُولِ الرَّاكِبِ عَنْهَا وَحُصُولِهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاكِبِ: لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ بِرَدِّهَا عَلَى الْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رُكُوبُ التَّعَدِّي قَدْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَيَضْمَنَ قَدْرَ نَقْصِهَا .
وَإِنْ لَمْ تَتْلَفِ الدَّابَّةُ وَلَكِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا نُظِرَ ؛ فَإِنْ كَانَ نَقْصُ قِيمَتِهَا بِغَيْرِ الرُّكُوبِ لَمْ يَضْمَنْهُ الرَّاكِبُ ، وَإِنْ كَانَ بِالرُّكُوبِ فَمَا قَابَلَ الْمُبَاحَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَمَا قَابَلَ الْمَحْظُورَ ضَمِنَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا أَمْ لَا: لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَضْمَنِ الرَّاكِبُ غَيْرَ الْأُجْرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارَهُ وَعَبْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً