فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَجَّرَ دَارَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الشُّهُورِ وَغَايَتَهَا ، لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا عَدَا الشَّهْرَ الْأَوَّلَ لِلْجَهَالَةِ بِمَبْلَغِهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَجَّرْتُهَا مُدَّةً .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّتِهَا وَلُزُومِهَا فَيَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ فِيهِ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ عَدَدٍ مَجْهُولٍ ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِي الْحُكْمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَبْلَ دُخُولِهِ ، فَإِذَا دَخَلَ قَبْلَ فَسْخِهِ لَزِمَهُ ، وَجَعَلَ إِطْلَاقَ الشُّهُورِ مَعَ تَسْمِيَةِ الْأُجْرَةِ لِكُلِّ شَهْرٍ جَارِيًا مَجْرَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ إِذَا سَمَّى ثَمَنَ كُلِّ قَفِيزٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِلْجَهَالَةِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ مِنَ الشُّهُورِ بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ الَّتِي قَدْ أُشِيرَ إِلَيْهَا وَيَنْحَصِرُ كَيْلُهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فَلَا يَكُونَ لَهُ فَسْخُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ تَبْطُلَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا مَعَ الْعُذْرِ .
الجزء السابع < 408 > وَيَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِنْ سَكَنَ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .