الجزء السابع < 410 > بَابُ كِرَاءِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكِرَاءُ الْإِبِلِ جَائِزٌ لِلْمَحَامِلِ ، وَالزَّوَامِلِ ، وَالرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ لِلسُّرُوجِ ، وَالْأَكُفِّ ، وَالْحَمُولَةِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِجَارَاتِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ: أَحَدُهُمَا: إِجَارَةُ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَقَدْ مَضَى .
وَالثَّانِي: إِجَارَةُ الْإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ وَهُوَ هَذَا .
وَالثَّالِثُ: تَضْمِينُ الْأُجَرَاءِ وَيَأْتِي .
وَرَوَوْا وَإِجَارَةُ الْبَهَائِمِ جَائِزَةٌ لِرِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي رَجُلٌ أُكْرِي إِبِلِي أَفَتُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي ؟ فَقَالَ: أَلَسْتَ تُلَبِّي وَتَقِفُ وَتَرْمِي ؟ قُلْتُ: بَلَى .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 198 ] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [ النَّحْلِ: 8 ] ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِ الْإِبَاحَةِ فِي رُكُوبِهَا بِالْمِلْكِ وَالْإِجَارَةِ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَدْ شَاهَدَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ فَصَارَ شَرْعَا .
وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ عَمِلَتِ بِهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ فَصَارَ إِجْمَاعًا ؛ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ ، وَالْحَاجَةَ بَاعِثَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ مُبَاحًا .