مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ: مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَغَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَمَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ لَمْ تَجُزْ إِجَارَتُهُ الحيوان لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَتَوَجَّهُ الْعَقْدُ إِلَيْهَا ، وَمَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ أَعْيَانًا كَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَإِجَارَتُهُ لَا تَجُوزُ الحيوان كَمَا لَا تَجُوزُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ: لِأَنَّ الْأَعْيَانَ يُمْكِنُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ حُدُوثِهَا فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَنَافِعِ الْآثَارِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ آثَارًا وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ظَهْرٌ وَعَمَلٌ .
فَأَمَّا الظَّهْرُ فَكَالْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَالْإِبِلِ ، وَبَعْضِ الْبَقَرِ .
فَإِجَارَةُ ظَهْرِهَا جَائِزَةٌ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمُولَةِ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ .
وَأَمَّا الْعَمَلُ فَكَالْحَرْثِ وَإِدَارَةِ الدَّوَالِيبِ وَالِاصْطِيَادِ ، فَإِجَارَةُ عَمَلِهَا جَائِزَةٌ وَسَوَاءٌ فِيهِ الجزء السابع < 411 > الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ لِإِبَاحَةِ مَنَافِعِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا نَجِسًا ، فَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَالْكَلْبِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، فَفِي جَوَازِ إِجَارَتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي مَنْفَعَةِ الْكَلْبِ إِجَارَتُهُ: هَلْ هِيَ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُسْتَبَاحَةٌ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَالتَّصَرُّفِ فِي مَنَافِعِ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ ، فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ إِجَارَتُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُسْتَبَاحَةٌ