فهرس الكتاب
رَبَّ الطَّعَامِ قَصَدَ بِالنُّقْصَانِ الْمُسَامَحَةَ ، وَادَّعَى رَبُّ الطَّعَامِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ رَبِّ الطَّعَامِ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّ قَصْدَهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقَسَمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ نُقْصَانٌ قَدْ هَلَكَ بَعْدَ أَنْ حُمِلَ ضمان إن نقص المحمول على ما اتفقا عليه ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَهْلَكَ ذَلِكَ بِتَعَدِّي الْجَمَّالِ أَوْ غَيْرِ تَعَدِّيهِ ، فَإِنْ هَلَكَ بِتَعَدِّي الْجَمَّالِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ .
وَلَهُ الْأُجْرَةُ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا هَلَكَ إِنْ كَانَ مُشْتَرِكًا ، وَإِنْ هَلَكَ بِغَيْرِ تَعَدِّيهِ نُظِرَ فِي الطَّعَامِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَعَ رَبِّهِ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ الْجَمَّالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَمَّالِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَمَّالِ وَحْدَهُ فَهُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي النُّقْصَانِ ، وَهَلْ لَهُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الطَّعَامِ أَنْ يُكَلِّفَهُ حَمْلُ النُّقْصَانِ: لِأَنَّهُ قَدْ حَمَلَهُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ رَبُّهُ أَنَّهُ نُقْصَانٌ لَمْ يُحْمَلْ وَيَدَّعِي الْجَمَّالُ أَنَّهُ الجزء السابع < 434 > نُقْصَانٌ قَدْ هَلَكَ بَعْدَ أَنْ حُمِلَ ضمان إن نقص المحمول على ما اتفقا عليه ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ رَبِّهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُحْمَلْ: لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْجَمَّالُ مِنَ الْحَمْلِ ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِأُجْرَةِ النُّقْصَانِ أَوْ بِحَمْلِهِ .