فهرس الكتاب
- {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِلَّا مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، فَإِنَّ تَمِيمًا سَأَلَ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنْ يُقْطِعَهُ عُيُونَ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِالشَّامِ قَبْلَ فَتْحِهِ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنْ يُقْطِعَهُ أَرْضًا كَانَتْ بِيَدِ الرُّومِ فَأَعْجَبَهُ الَّذِي قَالَ فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِيَفْتَحَنَّ عَلَيْكَ ، فَكَتَبْتُ لَهُ كِتَابًا فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ عَنْ فِعْلِهِ أَنْ يَكُونَ أَقْطَعَهُمَا ذَلِكَ إِقْطَاعَ تَقَيُّدٍ لَا إِقْطَاعَ تَمْلِيكٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَخْصُوصَيْنِ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِتَصْدِيقِ إِخْبَارٍ وَتَحْقِيقِ إِعْجَازٍ ، وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يَقْطَعَا إِلَّا مَوَاتًا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَاصْطَفَى عُمَرُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ أَمْوَالَ كِسْرَى وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَمَا هَرَبَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ أَوْ هَلَكُوا ، فَكَانَ مَبْلَغُ تِسْعَةِ أَلْفِ أَلْفٍ ، فَكَانَ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَقْطَعَهَا: لِأَنَّهُ رَأَى اقْتِطَاعَهَا أَوْفَرَ لِغَلَّتِهَا مِنْ تَعْطِيلِهَا ، وَشَرَطَ عَلَى مَنْ أَقْطَعَهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّ الْفَيْءِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِقْطَاعَ إِجَارَةٍ لَا إِقْطَاعَ تَمْلِيكٍ ، وَقَدْ تَوَفَّرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتْ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفٍ فَكَانَتْ مِنْهَا إِقْطَاعًا بِهِ