فهرس الكتاب
فَهَذَا حُكْمُ الْإِقْطَاعِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحِمَى معناه وحكمه فَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ فَتَرْعَاهُ الْمَوَاشِي: لِأَنَّ الْحِمَى فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الْمَنْعُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: جَنْبُ الْمُؤْمِنِ مِنْ حِمَى ، وَالْحِمَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ، وَضَرْبٌ حَمَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ، وَضَرْبٌ حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ .
فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَبَلٍ بِالْبَقِيعِ يُقَالُ لَهُ: يَعْمَلُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا حِمَايَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبِقَاعِ ، وَهُوَ قَدْرُ مَيْلٍ فِي سِتَّةِ أَمْيَالٍ مَا بَيْنَ يَعْمَلَ إِلَى ثُلُثَيْنِ فَحَمَاهُ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ، وَلِأَنَّ اجْتِهَادَ رَسُولِ اللَّهِ يَخُصُّهُ فِي أُمَّتِهِ أَمْضَى ، وَقَضَاءَهُ فِيهِمْ أَنْفَذُ ، وَكَانَ مَا حَمَاهُ لِمَصَالِحِهِمْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَقَرًّا مِنْ إِحْيَائِهِمْ وَعِمَارَتِهِمْ .