فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا حِمَى الْإِمَامِ بَعْدَهُ ، فَإِنْ أَرَادَ الْحِمَى لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِأَهْلِهِ ، أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ خُصُوصًا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ مَا حَمَاهُ مُبَاحًا لِمَنْ أَحْيَاهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْمِيَ لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَوَاشِي الْفُقَرَاءِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْحِمَى يَضُرُّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَغْنِيَائِهِمْ لِضِيقِ الْكَلَأِ عَلَيْهِمْ بِحِمَى أَكْثَرِ مَوَاتِهِمْ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِمْ: لِأَنَّهُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ يَكْتَفِي الْمُسْلِمُونَ بِمَا بَقِيَ مِنْ مَوَاتِهِمْ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ .
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِيَ ، لِرِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءٌ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ ، وَالنَّارُ ، وَالْكَلَأُ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ .
رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حَمَى الْبَقِيعَ وَقَالَ: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمَى بِالرَّبَذَةِ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَتَوَلَّاهُ عَلَيْهِ قُرْطُ بْنُ مَالِكٍ ، وَحَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الشَّرَفَ فَحَمَى مِنْهُ نَحْوَ مَا حَمَى أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالرَّبَذَةِ وَوَلَّى عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ: هُنَيُّ وَقَالَ: يَا هُنَيُّ ، ضُمَّ