فهرس الكتاب

الصفحة 7561 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا حِمَى الْوَاحِدِ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ وبيان حكمه فَمَحْظُورٌ وَحِمَاهُ مُبَاحٌ: لِأَنَّهُ إِنْ حَمَى لِنَفْسِهِ فَقَدْ تَحَكَّمُ وَتَعَدَّى بِمَنْعِهِ ، وَإِنْ حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلَا فِيمَنْ يُؤْثَرُ اجْتِهَادُهُ لَهُمْ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هَانِئٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - يَقُولُ: لَا تُمَانِعُوا فَضْلَ الْمَاءِ ، وَلَا فَضْلَ الْكَلَأِ ، فَيُعْزَلَ الْمَاءُ وَيَجُوعَ الْعِيَالُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ حَمَى مَوَاتًا ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُ زَمَانًا رَعَاهُ وَحْدَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ ، وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُغَرِّمْ مَا رَعَاهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكٍ ، وَلَا يُعَزِّرُهُ: لِأَنَّهُ أَحَدُ مُسْتَحِقِّيهِ وَنَهَاهُ عَنْ مِثْلِ تَعَدِّيهِ ، فَأَمَّا أَمِيرُ الْبَلَدِ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ إِذَا رَأَى أَنْ يَحْمِيَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالْإِمَامِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ: لِأَنَّ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ أَعَمُّ ، وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ وَالِيَ الصَّدَقَاتِ اجْتَمَعَتْ مَعَهُ مَوَاشِي الصَّدَقَةِ وَقَلَّ الْمَرْعَى لَهَا وَخَافَ عَلَيْهَا التَّلَفَ إِنْ لَمْ يَحْمِ الْمَوَاتَ لَهَا ، فَإِنْ مَنَعَ الْإِمَامُ مِنَ الْحِمَى كَانَ وَالِي الصَّدَقَاتِ أَوْلَى ، وَإِنْ جَوَّزَ الْإِمَامُ الْحِمَى فَفِي جَوَازِهِ لِوَالِي الصَّدَقَاتِ عِنْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُدُوثِ الضَّرُورَةِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ الضَّرُورَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَزَّرُ الْحِمَى بِزَمَانِ الضَّرُورَةِ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت