فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنْ عَمِلَ فِي مَعْدِنٍ فِي الْأَرْضِ مِلْكُهَا لِغَيْرِهِ ، فَمَا خَرَجَ مِنْهُ فَلِمَالِكِهَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مَعْدِنًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا ، إِمَّا بِإِحْيَائِهِ ، أَوْ بِمَغْنَمٍ حَصَلَ فِي سَهْمِهِ ، أَوْ بِإِقْطَاعٍ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ وَاسْتِدَامَةُ مِلْكِهِ ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَيَغْرَمُ إِنْ كَانَ تَالِفًا بِمِثْلِ مَالِهِ مِثْلٌ وَبِقِيمَةِ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ ، وَمَنْ تَعَدَّى فِي عَمَلٍ لَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَفْسَدَ مِنَ الْمَعْدِنِ بِعَمَلِهِ ، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ يَرَى أَنْ لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ ، تَعْلِيلًا بِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْدِنِ قَدْ كَانَ مُبَاحًا فَصَارَتْ شُبْهَةً ، وَالَّذِي أَرَى أَنْ يُعَزَّرَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مُبَاحًا قَبْلَ الْمِلْكِ كَمَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَنْ أُصُولٍ مُبَاحَةٍ .