فهرس الكتاب
عَمِلَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ الْأُجْرَةُ إِذَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ .
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ إِذَا قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَعَمِلَ وَرَبِحَ ، فَإِنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْمُقَارِضِ ، وَهَاهُنَا قَدْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ: لِأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ .
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ: لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ الجزء السابع < 506 > لِغَيْرِهِ ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ يَقَعُ لِغَيْرِهِ دُونَهُ ، فَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إِلَّا نَفْسَهُ ، فَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتِ الْإِجَارَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: تَحْفِرُ لِي كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا صَحَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً ، فَأَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ وَجَعَلَ أُجْرَتَهُ جَزَاءً مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَعْدِنِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: ثُلُثُهُ ، أَوْ رُبْعُهُ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ: لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْجَهَالَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ أَخْرَجْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَ لَهُ كَمَجْهُولِ الْقَدْرِ ، وَإِنْ جَعَلَ مَعْلُومًا فَقَالَ: إِنْ أَخْرَجْتَ مِنْهُ كَذَا فَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، صَحَّ