فهرس الكتاب

الصفحة 7619 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمَاشِيَةِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ أَوِ الشَّجَرُ إِلَّا بِإِذْنِهِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

الْآبَارُ احياء الموات عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ يَحْفِرُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَضَرْبٌ يَحْفِرُهُ فِي الْمَوَاتِ لِتَمَلُّكِهِ ، وَضَرْبٌ يُحْفَرُ فِي الْمَوَاتِ لَا لِلتَّمَلُّكِ .

فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ إِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ، فَإِنَّمَا نَقَلَ مِلْكَهُ مِنْ مِلْكِهِ: لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَحَلَّ قَبْلَ الْحَفْرِ .

وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ إِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوَاتِ لِيَتَمَلَّكَهَا نوى تملك البئر بالاحياء فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ ، وَالْإِحْيَاءُ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى مَائِهَا: لِأَنَّ ذَلِكَ نَيْلُهَا ، وَإِذَا بَلَغَ نَيْلَ مَا يُحْيِيهِ مَلَكَهُ ، وَقِيلَ: إِنْ يَبْلُغِ الْمَاءَ يَكُنْ ذَلِكَ تَحَجُّرًا ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ: إِنَّ تَحْجِيرَهُ مَا لَمْ يَبْلُغِ النَّيْلَ ، وَإِذَا بَلَغَ النَّيْلَ كَانَ ذَلِكَ إِحْيَاءً وَيَمْلِكُهُ ، وَيُفَارِقُ الْمَعْدِنَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يَنْتَهِي عِمَارَتُهُ ، وَالْبِئْرَ تَنْتَهِي عِمَارَتُهَا ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءَ تَكَرَّرَتْ مَنْفَعَتُهَا عَلَى صِنْفَيْهَا ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهَلْ يَمْلِكُ الْمَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت