فهرس الكتاب
هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ أَمْ لَا ؟ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَمْلِكُ: لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْبِئْرِ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا يُسْتَبَاحُ بِالْإِجَارَةِ: لَأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَمَا جَازَ بَيْعُ دَارٍ فِي بِئْرِهَا مَاءٌ بِدَارٍ فِي بِئْرِهَا مَاءٌ: لِأَنَّ الرِّبَا يَجْرِي فِي الْمَاءِ لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا ، وَلَمَّا جَازَ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَمْلُوكٌ أَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ فَهُوَ كَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ مَعْدِنٌ ظَهَرَ فِي أَرْضِهِ ، فَهُوَ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يُسْتَبَحْ بِالْإِجَارَةِ ، فَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ تُسْتَبَاحُ بِالْإِجَارَةِ إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَمْلِكَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ عَيْنَ اللَّبَنِ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ، وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَهُ الْمُسْتَأْجِرُ: لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُكْرِي فِي ذَلِكَ: لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي الْحَالِ ، وَمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الجزء السابع < 507 > الْغَيْرِ مِنْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَنْ يُسْتَظَلَّ بِحَائِطِهِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمُ الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا عَلَى هَذَا