يَتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ ، وَالْمَاءَ لَا يَتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِ الْأَخِيرِ فَهُوَ أَنَّ الزَّرْعَ لَا حُرْمَةَ لَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فَإِنَّ لَهُ حُرْمَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَطِشَ زَرْعُهُ فَلَمْ يَسْقِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ عَطِشَ حَيَوَانٌ أُجْبِرَ عَلَى سَقْيِهِ ، فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ آلَتَهُ الَّتِي هِيَ الْبَكَرَةُ ، وَالدَّلْوُ ، وَالْحَبْلُ: لِأَنَّهَا تَبْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا تُسْتَخْلَفُ ، وَيُفَارِقُ الْمَاءَ: لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ بَدَلُهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الَّذِي قَدْ حَازَهُ وَجَمَعَهُ فِي جُبَّةٍ ، أَوْ مَرْكَبِهِ ، أَوْ مَصْنَعِهِ أثر الإحياء فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ ، وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْبِئْرِ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .