أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَمْلُوكٌ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ ، فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ كَيْلًا ، وَلَا وَزْنًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِطُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَإِذَا بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ مَا لَمْ يَدْخُلِ الْمَاءُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فِي الْمَاءِ فِي الدَّارِ ، هَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَدْخُلُ فِي الدَّارِ تَبَعًا ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا ، قَالَ: إِذَا شَرَطَ صَحَّ الْبَيْعُ ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قُلْتُمْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِ مَا فِي الْبِئْرِ مِنَ الْمَاءِ وَأَجَزْتُمْ هَاهُنَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ .
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْبِئْرَ مَعَ مَائِهَا فَمَا يَحْدُثُ مِنَ الْمَاءِ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا بَاعَ الْمَاءَ وَحْدَهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ: لِأَنَّهُ إِلَى أَنْ يُسَلَّمَ قَدْ بِيعَ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَاخْتَلَطَ بِهِ .