فهرس الكتاب

الصفحة 7697 من 19271

قَالَتْ: هَذَا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ ؟ قَالَ ذُو بَطْنٍ: ابْنَةُ خَارِجَةَ ، فَإِنِّي أَظُنُّهَا جَارِيَةً ، قَالَتْ: لَوْ كُنَّ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْتُهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ .

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ تُنْحِلُونَ ، لَا نَحْلَ إِلَّا مَا أَجَازَهُ الْمَنْحُولُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى الْقَبْضِ كَالْقَرْضِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا الجزء السابع < 536 > يَلْزَمُ الْوَارِثَ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمَوْرُوثَ إِلَّا بِالْقَبْضِ كَالرَّهْنِ طَرْدًا ، وَالْبَيْعِ عَكْسًا .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ - قَوْلِهِ تَعَالَى -: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ الْمَائِدَةِ: 1 ] ، فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لَازِمُ الْعُقُودِ ، وَلُزُومُ الْهِبَةِ رُكُوبٌ بِالْقَبْضِ لَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا لَمَّا لَزِمَتِ الْوَارِثَ لَزِمَتِ الْمَوْرُوثَ ، وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمَّا لَمْ تَلْزَمِ الْوَارِثَ لَمْ تَلْزَمِ الْمَوْرُوثَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت